التاريخ يقول- (2 )
لم يقل السيد المسيح ان كل من يتبعه سيجد الطريق مفروشا له بالورود وتكون له السلطة و السيطرة بل قال(26ان كان احد ياتي الي و لا يبغض اباه و امه و امراته و اولاده و اخوته و اخواته حتى نفسه ايضا فلا يقدر ان يكون لي تلميذا 27و من لا يحمل صليبه و ياتي ورائي فلا يقدر ان يكون لي تلميذا 28و من منكم و هو يريد ان يبني برجا لا يجلس اولا و يحسب النفقة هل عنده ما يلزم لكماله)(لوقا-14 )0واحد احبائي سيسأل كيف يقول يبغض اباه و امه و الوصية تقول اكرم اباك و امك 0 وللرد نقول ان السيد المسيح هو اصل المسيحية فلم يكن هناك بعد ما يطلق عليهم مسيحيين فكل من لا يقبل المسيح بسبب حبه لامه او لابيه فهو هالك فالمقصود بالبغض هنا اي عدم اطاعتهم لانه مكتوب اطيعوا والديكم في الرب ولكنه لم يقل لهم اقتلوهم لعدم ايمانهم 0 لانه قال ليس ان يبغض هؤلاء فقط بل نفسه ايضا و الذي فهم هذا المعني جيدا الرسول بولس فانه قال و نفسي ليست ثمينة عندي وايضا كل من فهم اصل الحياة الابدية يحسب حياته علي الارض نفاية مهما كان يمتلك من كنوز الارض0 و اوضح القول ايضا بقوله (من منكم وهو يريد ان يبني برجا) وهو يقصد ان الذي يقدم علي الايمان به يضع حياته علي الميزان و ايمانه يكون صنج الميزان(المكيال)0 لانه يعلم جيدا الحكم الذي نطق به وهو ان ابليس يسحق عقب الانسان اما ابن الانسان سيسحق رأس ابليس0والتاريخ يقول ان كنيسة المسيح كان يسحق عقبها في كل القرون و لكنها باسم الرب يسوع المسيح الفادي تسحق رأس ابليس ويظهرالسيد المسيح جليا في كل جماعة قديسيه علي مر العصور0 ففي القرن الرابع كانت قمة الاحداث التاريخية للكنيسة لانه في بدايتها 284م تولي ديوكلتيانوس عرش الملك وجاء الي مصر في 300م ليقتص من اخيلوس والي مصر لانه انفرد بالحكم فيها فجاء بجبروته وفتح الاسكندرية واحرق المدينة و اهلك اهلها لانه كان قد ظن ان المسيحيين هم الذين اثاروا هذه الفتنة وناصروا اخيلوس وكان انتقامه ليس له مثيل في القرون السابقة فكان يخترع الات تعذيب بشعة0 ووصل به الامر انه ركب ظهر فرسه و امر جنده ان لا يتركوا القتل حتي تعلوا الدماء و تصل الي ركبة فرسه0 ولكن شاء رب المجد ان يسقط الفرس علي الارض فتلوثت ركبتاه فتم قوله وتم القسم و ابطلوا القتل0 وذلك بطلب من الجنود الذين قد اتلمت سيوفهم و انهكت قواهم من القتل0 و اراد الرب ايضا ان لا يستمر ذلك السفاح الا ثلاث سنوات و اصيب ديوكلتيانوس بالجنون0 و روي اوسابيوس المؤرخ الذي اتي الي مصر فقال( انه يعسر علي الكاتب الماهر ان يصف مقدار ما تجرعه الشهداء في صعيد مصر من عذابا قاسيا و الام تشيب من ذكرها النواصي) ووصف الكثير من انواع هذه العذابات ليست مكانها هنا الان0 وتولي بعده صهره غاليريوس سنة 304م ونهج نفس مسيرته ولكنه كان اخف جنونا منه وفي سنة311م مرض مرضا شديدا وظن ان ذلك بسبب الاضطهاد فمنع الاضطهاد واعتنق الدين المسيحي ولكن ليس بايمان بل كان نتيجة الخوف ولم تقبل توبته الكاذبة ولقي حدفه وملك مكانه مكسيميان و احيا قساوة ديوكلتيانوس من جديد و استشهد حينئذ البابا بطرس البطريرك الثامن عشر الملقب (بأخر الشهداء) وذلك لانه صلي قبل قطع رأسه بان يكون دمه اخر دم يسفك من دماء المسيحيين وقد حقق الله سؤاله0 فان مكسيميان اضطر ان يبطل الاضطهاد بسبب انشغاله بالقتال مع قسطنطين غير انه هزم اخيرا وتناول سما و لقي حدفه0 و كانت نتيجة الاضطهادات الثلاث هذه انه كان عدد الاقباط عشرين مليون و اصبح عشرة ملايين 0 و اشدد القول دون مقاومة علي الاطلاق ولا يذكر التاريخ ان المسيحيين الاقباط تسلحوا من اجل مقاومة ما0 بل كانوا يقابلون الموت بكل فرح وكان البابا بطرس قبل استشهاده كان يجول في البلاد ليشدد ضعاف النفوس لاستقبال الاستشهاد ببأس شديد و جأش رابط0 وجلس علي العرش الملك المؤمن قسطنطين سنة 313 م 0 ولكن رئيس هذا العالم ابليس هل يفلس من مكايده0 فبعد ان انتهي عصر الاستشهاد اي عصر كنيسة ساميرنا ومن قبلها كنيسة افسس بدء عصر الكنيسة التي في برغامس (سفر الرؤيا 2) فظهرت بدعة اريوس التي تقاوم لاهوت المسيح وكان دخول اريوس وسط الكنيسة بمكر شيطاني بحت فقد تدرج من شماس الي قسا و ارتقي الي واعظ بسبب فصاحته وكان يكتم بدعته ولا يبوح بها ولكنه كان يمزج كلامه باقوال فلسفية تتنافي مع الحقائق الدينية الصحيحة وناقشه ذات يوم البطريرك و حاوره حتي كشف امره واتضح انه سقط في بدعة كان قد قادها ميليتس قبله ونصحه بان يهتدي فتكبر و اصر علي قوله فجرده البطريرك من وظيفته و اصدر قرارا بحرمانه وقطعه من شركة الكنيسة وكان حاضرا معه بعض الاساقفة كشهود علي الحرمان0و عندما حاول التقرب الي البطريرك المسجون في ذلك الوقت فكان رد البطريرك بطرس الاول علي رسل اريوس وهم تلميذي القديس بطرس (تسألونني عن اريوس) ثم رفع يديه وقال (في هذا الزمان و في الاتي يكون ممنوعا من مجد ابن الله الحي سيدنا يسوع المسيح) ولما راهم منزعجين طيب خاطرهم و اعلن لهم انه راي رؤيا تؤكد له ان هذا الانسان مرفوض من السماء واعلن لهم ايضا انه لن يراهم مرة ثانية لانه سوف يستشهد واوصي تلميذاه ارشلاوس و الاكسندروس بان لا يقبلاه لان به شر عظيم0 الا ان ارشلاوس عندما جلس علي كرسي البطرياركية خدعه اريوس متظاهرا بالطاعة و الوداعة فاعاده الي رتبته فلم يرد الرب بقاء ارشلاوس سوي ستة اشهر و مات بعدها و تولي مكانه الاكسندروس و عندما اراد اريوس التقرب منه قال له- اوصاني ابي ان لا اقبلك فلا تدخل الي و لا اجتمع بك وذلك بامر السيد المسيح فاعترف للمخلص بخطيتك فاذا قبلك فهو يامرني بقبولك فغضب اريوس غضبا عظيما فكان الشيطان يعمل من خلاله بكل قوة 0 فتمكن هذا الخبيث بفصاحته ان يجذب اليه اسقفين و بعض القسوس البسطاء و بعض الشعب الساذج و تقوي و تشدد كثيرا بتقربه الي ذوي السلطة والاغنياء و تجبر كثيرا حتي انه كان يطمع في كرسي البطريركية0 و كان ينشر بدعته بواسطة التلحين لما كان يعلمه من تأثير الصوت في النفس0 فاثبت قطعا مشوبة بسموم هرطقية في كتاب معروف باسم(تاليا) ووقعها علي الالات الموسيقية وعلمها للشعب الذي كان يتغني بها صباحا و مساء0 وفي وقت وجيز امتلات بلاد الشرق بمؤلفات مشحونة بهرطقات اريوس0 وقاومه القديس البطريرك الاكسندروس و ارسل رسائل الي ابروشيات الشرق كلها فقال فيها
(في البدء كان الكلمة و الكلمة كان عند الله و كان الكلمة الله)(يوحنا1) هذه الاية قد اوقفت العقل البشري عند حد الاسرار الالهية فان يوحنا البشير لم يستحسن البحث في ميلاد الابن لان جوهر الكلمة الذي لا يكيف يفوق ادراك البشريين بل الملائكة ولذلك لا اظن انه يجب علي ان اعد في صفوف الاتقياء اولئك الذين يطلبون ما وراء ذلك ولا يلتفتون لما هو مكتوب(يارب لم يرتفع قلبي ولم تستعل عيناي ولم اسلك في العظائم و لا في العجائب فوقي)(مز 131) واوضح لهم في الرسالة تعاليم اريوس التي لا تتفق مع الايمان الصحيح0 فرجع بعض الاساقفة عندما تحقق لهم امر اريوس والبعض استمر يساند اريوس0 و قام الشماس اثناسيوس تلميذ البطريرك بكتابة المنشور السنوي وكان ضد بدعة اريوس وبين ان تعليمه يأول الي تعدد الاله وقياس الغير المحدود بمقاييس بشرية و الايمان ببعض الكتاب المقدس دون البعض الاخر ووقع المنشور 36 كاهنا و 44 شماسا0 ولكن اريوس لم يكف بل توصل الي الملك قسطنطين الكبير عن طريق اوسيوس اسقف نيكوميديا الذي كان بدوره متقرب الي كونسطاسيا اخت الملك فكان يعمل كالاخطبوط بازرعه او كالعنكبوت بشباكه 0 ولكن بنعمة رب المجد كشف لاسيوس اسقف نيكومديا خطء تقديره وذلك في مجمع عقده للصلح بين مستقيمي الراي و اريوس و اتباعه و اوقف الملك علي جلية الخبر و ان اريوس و اعوانه هم مخطئون و اعلن له رغبة البطريرك الاسكندري في اقامة مجمع عام و هو يصادق علي هذا الاقتراح0 فارتضي قسطنطين وبناء علي ذلك التأم ذلك المجمع المشهور في مدينة نيقية سنة325م حضره القديس الاكسندروس يرافقه تلميذه اثناسيوس وكان اثناسيوس نجم هذا المجمع وكان حكم المجمع الاخير ان ينفي اريوس و اتباعه الي الليريكون واصبح اثناسيوس البطريرك العشرون سنة326م بعد نياحة القديس الاكسندروس وكان عمره 28 سنة0 وقال سقراط المؤرخ الكنسي(ان فصاحة اثناسيوس في المجمع النيقاوي قد جرت عليه كل البلايا التي صادفته في حياته)0اما اريوس فلم يكف عن ضلالته و ظل يقاوم فهو بذلك يتشبه بسيده المعاند المقاوم لله 0 فهو اضل الكثيرين وجعلهم يتهمون اثناسيوس اتهامات كثيرة بتدابيرو مكايد محكمة ولكن الله كان يعلن صدق و طهارة القديس العظيم اثناسيوس في كل مرة0 وكانت قوي الشر تتعظم لكن كلما ازداد الشر تفاضلت النعمة0 حتي وصل الامر ان القديس اثناسيوس وقف وحده وكان الكل ضده وجلس علي كرسي البطريركية حوالي ثلاث سنوات وباقي سنوات خدمته كان منفيا بسبب تسلط اريوس و اتباعه ولكن بنعمة رب المجد بقي الايمان وعلا صوت المؤمنين بقانون الايمان في كل الكنائس الذي وضعه القديس العظيم اثناسيوس واصبح الفكر الاريوسي مرفوض من الكل الكنيسة الشرقية و الكنيسة الغربية فيما بعد0 ولكن ظهرت مرة اخري البدعة عينها ولكن في صور مختلفة كشهود يهوي ودين الجزيرة العربية كما سنعرف فيما بعد0 وسنكمل باقي هذا القرن في ادراج اخر لكثرة احداثه0 الرب مع جميعكم
كتبها المحب للانسان في 10:36 مساءً ::
لا يوجد تعليق
الاسم: المحب للانسان
